محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
9
التيسير في قواعد علم التفسير
والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك ، قال لي يوما : أعرب : « زيد قائم » فقلت : قد صرنا في مقام الصّغار ، ونسأل عن هذا ! فقال لي : في « زيد قائم » مائة وثلاثة عشر بحثا ، فقلت : لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدها ، فأخرج لي تذكرته فكتبتها منها . وما كنت أعدّ الشيخ إلا والدا بعد والدي ، لكثرة ما له علىّ من الشفقة والإفادة ، وكان يذكر أنّ بينه وبين والدي صداقة تامّة ، وأنّ والدي كان منصفا له ، بخلاف أكثر أهل مصر . وكان كثير الإجلال ، ولم يزل على جلالته ووجاهته إلى أن ابتدأ به المرض في أوائل المحرم سنة تسع وسبعين بالزحير وتوالى الإسهال بحيث كان يعتريه غمّ بسببه ، ولا يمكن كبير أحد من الجلوس معه غالبا ، ثم مات بعد أن عينه السلطان لمشيخة مدرسته في صبيحة يوم الجمعة رابع جمادى الثانية « 1 » منها ، وحمل نعشه حتى صلى عليه بسبيل المؤمنين باستدعاء السلطان له وشهوده الصلاة عليه ، ثم دفن بحوش كان أعدّه لنفسه وحوّطه قبل موته بثلاثة أيام بجوار سبيل التربة الأشرفية ، كان هو يدفن به الغرباء المترددين إليه ونحوهم ، وتأسف الناس على فقده ، ولم يخلف مثله ، رحمه اللّه وإيانا . قال الشهاب المنصوري يرثيه : بكت على الشيخ محيي الدين كافيجى * عيوننا بدموع من دم المهج كانت أسارير هذا الدّهر من درر * تزهى فبدّل ذاك الدرّ بالسّبج « 2 »
--> ( 1 ) في بغية الوعاة : الأولى . ( 2 ) السبج : خرز أسود .